محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

647

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

قوله - جلّ وعزّ - : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 143 ] وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 143 ) النظم [ و ] التفسير أي وكما هديناكم أيّها المؤمنون بمحمّد - صلّى اللّه عليه وآله - وبما جاءكم به من عند اللّه ، وكما أرشدناكم إلى الملّة الحنيفية والقبلة الخليلية كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً أي خيارا عدلا ؛ وقيل : كما اصطفينا إبراهيم وآله كذلك جعلناكم أمّة وسطا لتكونوا شهداء على الناس في الآخرة ، يعني عدول الآخرة كما كنتم في الدنيا عدول الدنيا ؛ وهذا قول ابن عبّاس ومجاهد وابن زيد وقتادة والكلبي ومقاتل وعطيّة وهو تفسير النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - ( 262 آ ) في قوله وَسَطاً أي عدلا . وقال الخليل « 1 » : الوسط في اللغة العدل ، وفي القرآن : قالَ أَوْسَطُهُمْ أي أعدلهم . قال : وسمّي العدل وسطا لأنّه لا يميل إلى أحد الخصمين ، وكذلك العدل هو المعتدل ؛ وقال أبو عبيدة : الوسط الخيار ، ووسط الوادي خير موضع فيه ؛ وفلان من واسطة قومه ، أي من خيارهم وأعيانهم . قال ابن عبّاس في رواية عطاء « 2 » : أمّة وسطا يريد خير الأمم يأمن فيكم الغريب ويستجير بكم الخائف ويحفظ فيكم العهد ، تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون باللّه ؛ وقيل : إنّهم سمّوا وسطا لتوسّطهم في الأمور ، والمسلمون توسّطوا في الدين ؛ فلا هم غالون فيه كالنصارى ولا هم مقصّرون فيه كاليهود ، وهذا اختيار ابن جرير وقول الكلبي . وقوله : لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ قال أكثر أهل التفسير : شهداء للأنبياء في تبليغهم الرسالة وأدائهم الأمانة على أمر الناس إن أنكروا ذلك . و يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً مزكّيا لكم في ترويج شهادتكم .

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : اللغة . ( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير .